ابن أبي الحديد
110
شرح نهج البلاغة
قال : وقد حدث من لا أحصيه كثرة من أصحابنا ، إن عبد الله كان يواصل الصوم سبعا ، يصوم يوم الجمعة فلا يفطر إلا يوم الجمعة الاخر ، ويصوم بالمدينة فلا يفطر إلا بمكة ، ويصوم بمكة فلا يفطر إلا بالمدينة . قال : وقال عبد الملك بن عبد العزيز : وكان أول ما يفطر عليه إذا أفطر لبن لقحه بسمن بقر ، قال الزبير وزاد غيره : وصبر . قال : وحدثني يعقوب بن محمد بن عيسى باسناد رفعه إلى عروة بن الزبير ، قال : لم يكن أحد أحب إلى عائشة بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وبعد أبى بكر من عبد الله بن الزبير . قال : وحدثني يعقوب بن محمد بإسناد يرفعه إلى عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه قال : ما كان أحد أعلم بالمناسك من ابن الزبير . قال : وحدثني مصعب بن عثمان ، قال : أوصت عائشة إلى عبد الله بن الزبير وأوصى إليه حكيم بن حزام وعبد الله بن عامر بن كريز والأسود بن أبي البختري وشيبه بن عثمان والأسود بن عوف . قال الزبير : وحدث عمر بن قيس ، عن أمه قالت : دخلت على عبد الله بن الزبير بيته ، فإذا هو قائم يصلى ، فسقطت حية من البيت على ابنه هاشم بن عبد الله فتطوقت ( 1 ) على بطنه وهو نائم ، فصاح أهل البيت : الحية الحية ! ولم يزالوا بها حتى قتلوها وعبد الله قائم يصلى ما التفت ولا عجل ، ثم فرغ من صلاته بعد ما قتلت الحية فقال : ما بالكم ؟ فقالت أم هاشم : أي رحمك الله ، أرأيت إن كنا هنا عليك أيهون عليك ابنك ! قال : ويحك ! وما كانت التفاتة لو التفتها مبقية من صلاتي .
--> ( 1 ) في د : ( فتطوت ) والمعنى عليه يستقيم .